آقا رضا الهمداني

90

مصباح الفقيه

ولا تخلع ثوبه » ( 1 ) . ويحتمل أيضا إرادة الاستحباب من أغلب تلك الأخبار بل جميعا ، كما يؤيّده اقتران ذوات المحرم في بعض تلك الأخبار مع الزوجة التي عرفت أنّ الأقوى أنّ غسلها من وراء الثياب ليس إلَّا على وجه الاستحباب ، فعند قيام هذه الاحتمالات المؤيّدة بالشواهد الداخليّة والخارجيّة يشكل ارتكاب التأويل أو الطرح في الأخبار الدالَّة على عدم الوجوب ، لأنّ حمل الأخبار - الظاهرة في الوجوب - على الاستحباب أو المحامل الأخر أهون من طرح هذه الروايات أو تأويلها ، فما في المدارك وغيره من عدم الوجوب هو الأقوى وإن كان الأوّل أحوط . وأحوط منه ترك المرأة مسّ جسد من تغسّله من محارمها بأن تلفّ على يديها خرقة ، لحسنة عبد اللَّه بن سنان أو صحيحته ، قال : سمعت أبا عبد اللَّه عليه السّلام يقول : « إذا مات الرجل مع النساء غسّلته امرأته ، فإن لم تكن امرأته معه غسّلته أولاهنّ به وتلفّ على يديها خرقة » ( 2 ) . وهذه الرواية وإن كان ظاهرها الوجوب لكنّها لا تصلح لتقييد المطلقات الكثيرة الواردة في مقام البيان ، المنصرفة إلى الكيفيّة المتعارفة ، مع معارضتها برواية عمرو بن خالد ، المتقدّمة ( 3 ) المصرّحة بجواز المسّ ، فيجب حملها على الاستحباب ، أو تأويلها بما لا ينافي غيرها .

--> ( 1 ) تقدّمت الإشارة إلى مصادرها في ص 87 ، الهامش ( 6 ) . ( 2 ) التهذيب 1 : 444 / 1436 ، الإستبصار 1 : 198 / 696 ، الوسائل ، الباب 20 من أبواب غسل الميّت ، الحديث 6 . ( 3 ) في ص 87 - 88 .